الشيخ محمد آصف المحسني
105
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
41 - الاحباط والتكفير المفهومان مأخوذان من القرآن الكريم وقد فسّرهما جمع من المعتزلة بما لم يرض غير هم من المتكلمين . وقالوا : الإحباط هو إذهاب المعصية المتأخرة ، الطاعة المتقدمة ، أو عقاب المعصية ، ثواب الطاعة المذكورة . والتكفير تغطية الطاعة المتأخرة ، المعصية المتقدمة ، أو تغطية ثوابها ، عقاب المعصية على القولين من أهل الاعتزال وقيل بجريان الإحباط في كل طاعة أو ثوابها بمعصية متأخرة أو عقابها وكذا بجريان التكفير في كل معصية . وقيل بالإحباط ، والتكفير مع اعتبار الموازنة لا مطلقاً ، فالمتأخر يحبط أو يكفر المعصية أو الطاعة بمقدارها لا أزيد ، فبقى الباقي للمكلف من الثواب والعقاب . قال المحقق نصير الدين الطوسي ( طاب مثواه ) في معاد تجريده والإحباط باطل لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » ( الزلزلة : 7 ) وقال الشارح العلامة ( طاب ثراه ) : اختلف الناس هنا فقال جماعة من المعتزلة بالإحباط والتكفير ، ومعنا هما ان المكلف يسقط ثوابه المتقدم بالمعصية المتأخرة ، أو تكفر ذنوبه المتقدمة بطاعته المتأخرة ، ونفاهما المحققون . ثم القائلون بهما اختلفوا فقال أبو علي ان المتأخرة تسقط المتقدمة وتبقى على حالها . وقال أبو هاشم أنه ينتفى الأقل بالأكثر وينتفى من الأكثر بالأقل ما ساواه ويبقى الزائد مستحقا وهذا هو الموازنة . ويدل على بطلان الاحباط انه يستلزم الظلم ، لان من أساء وأطاع وكانت أسائته أكثر ، يكون بمنزلة من لم يحسن وان كان احسانه أكثر ، يكون بمنزلة من لم يسئ وان تساويا يكون مساويا كمن لم يصدر عنه أحدهما وليس كذلك عند العقلاء . ولقوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ( الزلزلة : 8 - 7 ) والايفاء